آن أوان تحكيم الشريعة في جنوب السودان..!!
لعل ما دعاني لكتابة هذا المقال ذلك الخبر الذي يتحدث عن مشروع قانون يتم تداوله تمهيداً لإجازته من قبل البرلمان الصهيوني وبموجب القانون المشار إليه فإن كل من ينكر يهودية دولة الكيان الصهيوني يتعرض للسجن!!
يحدث ذلك بالرغم من وجود مليون ونصف فلسطيني يعيشون في دولة الكيان الصهيوني (حدود ٨٤٩١) وليس الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ٧٦٩١ والتي تشمل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة!! يحدث ذلك تحت سمع وبصر العالم أجمع ولا أحد يتحدث عن حقوق مواطنة غير اليهود الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان وهم بالطبع أصحاب الأرض الحقيقيون الذين أُغتصبت أرضهم واحتلت واستعمرت من قبل يهود جاءوا من أطراف الدنيا بينما يُطرد الفلسطينيون ويُضيق عليهم ويضطر الملايين منهم للعيش في المنافي!!
أين هي يا تُرى حقوق المواطنة لهؤلاء الذين تستعمر أرضهم وتحتل ثم يحرمون حتى من الحق في أن يكونوا مواطنين في دولة الدين اليهودي بل إنهم لا يستطيعون أن يقولوا بأنهم يعيشون في أرضهم وإنما في أرض الدولة اليهودية التي يُسجن من ينكرها!!
إنه سيناريو معاداة السامية الذي فرضوه على العالم لدرجة أنه لا يُسمح لأحد أن يعادي اسرائيل وإلا اعتبر إرهابياً معادياً للسامية ومستحقاً للسجن!!
لماذا ذكرت هذه الواقعة ولماذا أمضي بعد قليل للحديث عن حقوق المواطنة في أوربا وأمريكا وعن دور الدين في صنع القرار السياسي؟! لأن ما تفتقت عنه عبقرية أولاد قرنق ومنظروهم من أمثال الواثق كمير هو أن (يحرجونا) بقصة المواطنة هذه التي يدعون أننا نحرم منها الجنوبيين حين نطبق الشريعة الاسلامية في الشمال بالرغم من أنها ليست مطبقة في الجنوب اليوم وبالرغم من أنه ما كان ينبغي أن يتحدثوا عن هذا الأمر بعد أن تمت الموافقة عليه وإدراجه في صلب اتفاقية نيفاشا وبروتوكولاتها وبالرغم من أن الشماليين في الجنوب بل القبائل الجنوبية المستضعفة لا تحظى بأدنى درجات حقوق المواطنة!!
تعالوا بنا نتحدث عن هذا العالم (المتحضر) الذي تفتتن به الحركة الشعبية وأكاديميوها ويتخذونه مثالاً يحتذى!!
أقول إنه بالرغم من أن أمريكا اختارت رئيساً أسود لأسباب ليس هذا أوان سردها إلا أن نخب الحركة الشعبية من أولاد قرنق خاصة يعلمون أن أكثر المشردين في أمريكا من السود وأن عدد السود في السجون الامريكية رغم أنهم الأقلية يفوق بأضعاف مضاعفة عدد البيض!!
لقد تجولت في شوارع حي هارلم الذي يقطنه السود في نيويورك وصدقوني أنه لا يختلف كثيراً عن الأحياء الشعبية في الخرطوم مثل الحاج يوسف وأمبدة والكلاكلة بينما يوجد حي مانهاتن الذي يسكنه البيض على بعد سبع دقائق بالسيارة وهو حي الانجلو ساكسون وبورصة وول استريت وناطحات السحاب ومركز التجارة الدولي الذي ضربته طائرات بن لادن!!
أما أوروبا فلعل الناس لم ينسوا انتفاضة السود والملونين في باريس كما لم ينسوا أن حزب الجبهة الوطنية يدعو إلى طرد الأجانب بمن فيهم من يحملون الجنسية الفرنسية أما العرب والمسلمون في أوروبا فحدِّث ولا حرج ذلك أنهم يقعون في أدنى السلم الاجتماعي وقد رأيت بعيني رأسي كيف تمارس التفرقة العنصرية ضد العرب والأتراك في هولندا التي قضيت فيها ما يقرب من العام خلال سبعينات القرن الماضي!!
لعل الإخوة القراء قرأوا تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ